الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
320
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
( الأخلاق وليدة العلم ، كما أن العلم وليد الأخلاق ) تظهر أيضا أصالة التربية ومدى الاهتمام بها . علما أن المقصود بالعلم العلوم الحقيقية لا العلوم التي اصطلح عليها بأنها علم وألبست ثوب العلم . ويمكن أن يكون الفرق بين " الكتاب " و " الحكمة " هو أن الأول إشارة إلى القرآن والثاني إشارة إلى سنة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ويمكن أيضا أن يكون " الكتاب " إشارة إلى أصل العقائد والأحكام الإسلامية ، والثانية إشارة إلى فلسفتها وأسرارها . ومن النقاط الجديرة بالملاحظة - كذلك - أن الحكمة تعني المنع بقصد الإصلاح ، ولهذا يقال للجام الفرس " حكمة " لأنه يمنعها ويجعلها تسير في مسارها الصحيح ، وبناء على ذلك فإن مفهوم هذه الدلائل عقلي ، ومن هنا يتضح أن ذكر الكتاب والحكمة بشكل مترادف يراد منه التنبيه إلى مصدرين مهمين من مصادر المعرفة ( الوحي ) و ( العقل ) . بعبارة أخرى : إن الأحكام السماوية وتعاليم الإسلام رغم أنها نابعة من الوحي الإلهي غير أنها يمكن تعقلها وإدراكها بالعقل " المقصود كليات الأحكام " . وتعبير " الضلال المبين " إشارة مختصرة معبرة إلى سابقة العرب وماضيهم الجاهلي في عبادة الأصنام . وأي ضلال أوضح وأسوأ من هذا الضلال الذي يعبد فيه الناس أحجارا وأخشابا يصنعونها بأنفسهم ويلجؤون إليها لحل مشاكلهم وإنقاذهم من المعضلات . يدفنون بناتهم وهن أحياء ثم يتفاخرون بكل بساطة بهذا العمل قائلين : إننا لم ندع ناموسنا وعرضنا يقع بيد الأجانب . كانت صلاتهم ودعاؤهم عبارة عن تصفيق وصياح إلى جانب الكعبة ، وحتى النساء كن يطفن حول الكعبة وهن عراة تماما ، ويحسبون ذلك عبادة . كانت تسيطر على أفكارهم مجموعة من الخرافات والأوهام ، وكانوا